ابن ميثم البحراني
427
شرح نهج البلاغة
الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) . أقول : ذاد : طرد . والغمرة من كلّ شيء : معظمه . وأسحق المزار : أبعده . والسحق بضم السين : البعد ، وكذلك بضمّ الحاء . ويعمدونكم : يهدّونكم ويفدحونكم . والعماد : الأمر الفادح . يرصدونكم : يقعدون لكم المراصد وينتظرونكم : والضراء : ما وأراك من الشجر الملتفّ . والإلحاف : الاستقصاء في السؤال . والشجو : الحزن . والأعلاق : جمع علق وهى السعلة الثمينة . والتمويه : التزيين والتلبيس . وأضلعوا المضيق إضلاعا : أي عوّجوه وأمالوه . وهو ضلع : أي مائل . وضلع بفتح اللام : أي معوّج خلقة . واللمة بالتخفيف : الجماعة . وحمّة النيران بالتشديد : معظم حرّها . وبالتخفيف سمّ العقرب . وقد حمد اللَّه تعالى باعتبارين : وهما التوفيق لطاعته الَّتي هي سبب الفوز الأكبر والطرد عن معصيته الَّتي هي سبب الخسران الأخسر ، وذلك الذود إمّا بالنواهي أو بحسم أسباب المعاصي وعدم الإعداد لها والكلّ منه سبحانه . ثمّ سأله أمرين : التمام لما شكره من النعمة نظرا إلى قوله تعالى « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » والاعتصام بحبله المتين وهو الدين القويم العاصم لمن تمسّك له عن الهوى في مهاوي الهلاك ودركات الجحيم ، وأردف ذلك بشهادة الرسالة وشرح حال المرسل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في أداء رسالته ، واستعار لفظ الغمرة لمعظم الشرور والمكاره المتكافئة المجتمعة حين بعثته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ملاحظة لشبهها بغمرة الماء ، ورشّح بذكر الخوض ، وكنّى به عن مقاساته للمتاعب الكثيرة وملاقاته للنوائب من المشركين في بدء دعوته ، وكنّى بالغصص عن عوارض الغموم له من ملاقاة تلك المكاره ، وكنّى بتلوّن الأدنين له عن تغيّر قلوب أقربائه عليه حينئذ بضروب التغيّرات ، وتألَّب الأقصين عليه اجتماع الأباعد عنه من العرب وانضمامهم من أقصى البلاد إلى حربه . وقوله : وخلعت إليه العرب . إلى قوله : رواحلها . مثلان كنّى بهما عن المسارعة إلى حربه لأنّ أقوى عدوّ الخيل إذا خلعت أعنّتها ، وأقوى عدوّ الرواحل إذا ضربت بطونها ، وفيه إيماء إلى أنّهم أتوه فرسانا